عبد الجبار الرفاعي
56
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
واستحقاق العقاب على المخالفة . وهذا يعني أنّ الحجية التي هي حكم العقل بحقّ الطاعة وبوجوب الامتثال واستحقاق العقاب على المخالفة تكون مفترضة في رتبة سابقة ، فبمجرّد أن نفترض أنّ الآمر مولى نفترض الحجية . فعند ما نقول القطع بالتكليف حجّة ، يعني أنه منجز ، وهو يساوي وجوب الامتثال واستحقاق العقاب على عدم الامتثال . إذا مجرّد افتراضنا المولوية ، افترضنا الحجية ، فتكون الحجية والمنجزية متضمنة في المولوية . وتكون الحجية ثابتة في رتبة سابقة على القطع ؛ لانّ الحجية ثابتة للمولوية . وعلى هذا تكون النتيجة : أنّ القطع بتكاليف المولى حجّة ، والمولى هو من يجب امتثاله ، والحجية تعني وجوب الامتثال . وبالتالي : أنّ القطع بتكاليف من يجب امتثاله يجب امتثالها . فهنا افترضنا الحجية وافترضنا وجوب الامتثال في رتبة سابقة ، أي عندما افترضنا الأمر صادرا من المولى . حدود المولوية : البحث هنا في مساحة حقّ الطاعة ، وحدود وجوب الامتثال واستحقاق العقاب بالنسبة إلى المولى ، أو حدود مولوية المولى ، أو حدود حقّ الطاعة بالنسبة إلى المولى ، أي هل هذه الحدود واسعة أو محدودة ؟ بمعنى هل للمولى حقّ الطاعة في كلّ ما يقطع المكلف بتكاليفه ، أو للمولى حقّ الطاعة في كلّ ما يقطع به المكلف من تكاليف وكلّ ما يحتمله بأي درجة من الاحتمال ، أو أن للمولى حقّ الطاعة في بعض ما يقطع به المكلف من تكاليف ؟